السيد محمد بحر العلوم

237

بلغة الفقيه

وأما في غير ذلك فليس له ولاية التصرف ، وإن كان له فيه المصلحة وإلا لجاز التصرف للحاكم في أموال الغيب والتقلب فيها للاسترباح لهم المقطوع بعدم جوازه ، للأصل ، وقاعدة المنع عن التصرف في مال الغير إلا بإذنه . والتشبث للجواز بدليل الاحسان ( 1 ) من الوهن بمكان ، وإلا لجاز في الحاضر أيضا ، لأنه إحسان عليه ، بل ومع منعه عنه ، لم يذهب إليه وهم فضلا عن القول به . نعم يجب عليه حفظه ، لا من باب الحكومة والسياسة ، بل للإذن المستفاد بشاهد الحال ، أو لقاعدة نفي الضرر الموجب لوجوبه كفاية على كل من يقدر عليه وإن كان غير الحاكم ، سواء تعلق الحفظ بالعين أم بالمنفعة ، ولعل جواز البيع فيما يتسارع إليه الفساد من ذلك أيضا ، لرجوعه إلى حفظه ولو بحفظ ماليته ، فيجب عليه كفاية ، لا ولاية فتأمل ، من غير فرق في المنع عن التصرف فيما ذكرنا بين أقسام الغيب حتى المجهول ماله المفقود أثره ، فلا ينصرف في أمواله ، ولو بالقسمة بين ورثته حتى بعد الفحص عنه واليأس منه ، على الأقوى ، وعليه العظم كما في ( المسالك ) ( 2 ) للأصل ولزوم تعطيل حق الوارث فرع تحقق كونه مالكا بالإرث وتنزيل الظن بالموت بعد الفحص منزلة اليقين بعد تسليمه كما ستعرف مخصوص بما دل على اعتباره في خصوص بينونة الزوجة :

--> ( 1 ) انطلاقا من قوله تعالى : " . . وأحسنوا إن الله يحب المحسنين " كما في سورة البقرة آية 195 ( 2 ) مسالك الأفهام في شرح شرائع الاسلام للشهيد الثاني قده كتاب الفرائض ، المسألة الثامنة من مسائل ثمانية : المفقود يتربص بماله . تعليقا على قول المحقق ( وقال في الخلاف : لا يقسم حتى تمضي مدة لا يعيش مثله إليها ) قال : " هذا هو الأقوى تمسكا بالأصل وعليه المعظم " .